روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
11
مشرب الأرواح
الباب الأول في مقامات المجذوبين وهو خمسون فصلا الفصل الأول : في مقام الروح في بدوّ أمرها قبل دخولها في الجسد وكونها بإيجاد الحق وإدراكها في الكينونة مباشرة الأمر بنعت الفيض ، وذلك أنها إذا أراد اللّه إيجاد الكون تعزّز بكبريائه ، وتجلّى لذاته بذاته ومن ذاته لصفاته فتلطف الجمال للجلال والجلال للجمال ، فطلب من نفسه بنفسه مكمنات علم القدم التي عرفها من نفسه قبل المعلومات ، فأجاب الإرادة للعلم والعلم للرضا والرضا للقضا والقضا للحكم والحكم للذات فجمع حسن تجلي جميع الصفات والذات في سناء المحبة حتى ظهر عين الكل في المحبة ثم تجلى من المحبة للأمر ثم تجلى من الأمر في الكاف والنون اللذين من الأسماء والنعوت فظهر من بينهما نور فصار ذلك النور العقل البسيط ثم قال : العقل البسيط مسقط تجلي الاستواء بجميع الذات والصفات ، فبدا فيها تهزز من صولة استيلاء القدم ، فصار متفرقا فجمع اللّه متفرقاته ، فخلق منها بصفة الخاصة الأرواح القدسية الملكوتية الجبروتية ، وألبسها سنا خلق القدم ، وحبسها في حجب الغيب ليعرفها في طيرانها في عالم الديمومية جميع الأسماء والصفات والنعوت والأفعال وجلال الذات ، وليريها كنوز عجائب قدم الذات ، وغرائب لطائف الصفات ، كما قال عزّ كبرياؤه فيما روى عنه نبيه : « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف » « 1 » ، وقال تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) [ الذّاريات : 56 ] أي ليعرفونني ، أكرم هذه الخليقة اللطيفة إذ أجادها قبل الكون ، وكساها نور الغيب وصيّرها غيبا في الغيب ، وألهم علومها ومعرفتها على أكثر الخلق ، ومنعهم عن إدراك أسرارها وقال : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء : 85 ] ، أخرجها على الكيفية بكونها في رؤية ألوهيته التي تنزهت عن الكيفية وإحاطة الحدثان بها ، ثم أخبر عليه الصلاة والسلام عن
--> ( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2016 ) [ 2 / 173 ] .